تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

39

تنقيح الأصول

أو الضدّين ، وهو محال « 1 » . ولكنّ الحقّ : هو الأوّل فيما إذا كان القطع تمام الموضوع ؛ وذلك لأنّ موضوع حكم المتعلَّق هو عنوان الخمر أو الصلاة ، وموضوع الحكم المماثل أو المضادّ هو القطع بهما ، وهما عنوانان متغايران ، لكن بينهما عموم من وجه ، ولا يستلزم ذلك اجتماع المِثلين أو الضدّين في موضوع واحد ؛ لتعدّد العنوانين في عالم العنوانيّة ، وأمّا في الخارج فهما وإن تصادقا في مورد الاجتماع ، لكن الخارج ليس متعلَّقاً للحكم ، كما تقدّم بيانه في باب اجتماع الأمر والنهي . نعم لو جُعل القطع جزء الموضوع فالحقّ هو الثاني ، فإنّه لا يمكن حرمة طبيعة الخمر وحرمة الطبيعة المقيَّدة بالقطع بها أو حلّيّتها ؛ لأنّ المقيّد عين المطلق بزيادة قيد إليها ، وليسا عنوانين متغايرين على وجه الطريقيّة . ثمّ إنّه قد يظهر من كلام بعض الأعاظم - وهو المحقّق الميرزا النائيني على ما في التقريرات - : أنّه لا يمكن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة ؛ لأنّ أخذه تمام الموضوع كذلك يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجهٍ من الوجوه ، وأخذُهُ على وجه الطريقيّة لحاظُهُ ولحاظ ذي الصورة « 2 » . وبعبارة أخرى : أخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظه آليّاً ، وأخذه تمام الموضوع يستدعي لحاظه استقلاليّاً ، والجمع بين اللحاظين ممتنع . ولكنّه من الأعاجيب ؛ لما فيه : أوّلًا : النقض بما لو اخذ كذلك جزء الموضوع ، مع أنّه قدس سره لم يذهب إلى امتناعه . وثانياً : بالحلّ بأنّ امتناع لحاظ القطع آليّاً واستقلاليّاً معاً ، إنّما هو بالنسبة إلى

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 303 . ( 2 ) - انظر أجود التقريرات 2 : 17 - 18 .